نظمت مؤخرا، جمعية فضاء التضامن والتعاون بالجهة الشرقية مع شركائها وبتمويل من صندوق الأخضر الدولي وإشراف تحالف عرب واتش والمشاركة الفعالة لجمعية مولوية للبيئة والتنمية برأس الماء، ندوة علمية حول حماية مصب ملوية بالمركز الاجتماعي التربوي برأس الماء اقليم الناظور.
تميزت الجلسة الافتتاحية بكلمات الضيوف الرسميين ، ولا سيما كلمة عمر أعنان وكلمة ممثل المياه والغابات ومكافحة التصحر وكلمة اللجنة المنظمة. كما أعطيت الكلمة للأستاذ عبا محمد لتسيير جلسة العروض العلمية التي بدأت بعرض شريط فيديو من انتاج فضاء التضامن والتعاون بالجهة الشرقية حول موضوع تأثيرات البنى التحتية الهيدروليكية على الصبيب البيئي لوادي ملوية وانعكاساتها على ملوحة التربة والمياه السطحية والجوفية وعلى الأراضي الفلاحية. تضمنت الجلسة العلمية ثلاثة مداخلات وبعض الشهادات الحية للفلاحين واختتمت بتوصيات هامة ترفع للجهات المعنية.
المداخلة الاولى ل د. بنوينس بن عائشة تحت عنوان تداخل العوامل البشرية بواد زا في تراجع النظام البيئي لحوض ملوية السفلى. تحدث من خلالها في ثلاثة محاور أساسية . أشار في اول هذه المحاور مفهوم البيئة وبعض المفاهيم الاخرى المرتبطة بها كالمكونات الاحيائية والفيزيائية المكونة للحميلة البيئية المائية.
وفي المحور الثاني استعرض مجموعة من المعطيات والخلاصات العلمية الدقيقة همت جودة ومنسوب مياه واد زا وبعض روافده خاصة تلك المتعلقة بواد حمو واستخلص من خلالها ان الوضعية الكارثية التي تعيشها المنطقة ما هي إلا نتيجة تداخل مجموعة من العوامل الطبيعية والبشرية والتي تتجلى اساسا في توالي سنوات الجفاف وانتشار عملية ضخ المياه على امتداد طول جريان الوادي لأغراض فلاحية وذلك بكيفية لا تراعي البعد القانوني والتدبيري للعملية . كما ان غياب البنيات التحتية الضرورية لمعالجة المياه العادمة وافرازات الوحدات الصناعيـة المتواجدة على ضفاف واد حمو زادت من حدة وهول الكارثة.
وفي معرض حديثة عن الحلول الممكنة لتفادي الوضعية الحالية تطرق في محور ثالث لبعض التقنيات المعتمدة لمعالجة المياه العادمة وخص بالذكر تقنية المعالجة بالبحيرات التي تعتمد على مبدأ التدفق والسيلان البطيء للماء في أحواض كبيرة، مستشهدا في ذلك ببعض التجارب الناجحة بجنوب اسبانيا.
المداخلة الثانية ل د. بصراوي يحيى بعنوان” المساهمة في تحديد جودة مياه مصب ملوية” الذي استهل عرضه بالحديث عن الاهمية الطبيعية والاقتصادية لمصب ملوية وكذا الاخطار التي تهدد توازناته باعتباره منطقة هشة تتداخل فيه عدة عوامل بشرية وطبيعية من الصعب التحكم فيها. وفي مساهمة منه للكشف عن اسرار العلاقات المعقدة القائمة بين مكونات هذه التوازنات قام برصد و تتبع جودة مياه نهر ملوية من المنبع الى المصب وذلك بإنجاز تحاليل مخبرية للعينات مأخوذة من عدة نقط جريانه همت مجموعة من المعايير الفيزيائية والكيمائية (درجة حرارة الماء، الملوحة، التوصيل، درجة الحموضة، المادة العالقة وثنائي الاكسجين المداب، والمغذيات النيتروجينية والفسفورية) ومستويات العناصر المعدنية ( الكاديوم، النحاس والرصاص، الزنك) الموجودة في المكونات المختلفة للنظام البيئي المائي ( الماء والرواسب وبعض انواع الاسماك ). خلص من خلال هذه الدراسة العلمية الدقيقة بوجود نسب مرتفعة لملوثات تفوق بكثير المعايير الدولية المعتمدة في هذا الاطار وتثبت وجود تلوث فيزيائي كيمائي عام للمياه يؤثر سلبا على الرواسب وبعض انواع الاسماك المدروسة. كما أثبت من خلال استنتاجاته وجود علاقة سببية بين هذا التلوث وما تقدفه مجموعة من الروافد المائية كمياه واد زبرا وواد شراعة من ملوثات فزيائية وكيميائية الناتجة عن الانشطة الزراعية والصناعية ( معمل تكرير السكر في زايو). وفي اختتام مداخلته عبر عن امله في حماية وانقاذ مصب ملوية وجدد دعوته للجهات المعنية لاعتماد تقنيات حديثة تقلل من مخاطر هذه الملوثات وتحافظ على صحة الانسان والموروث الطبيعي للمنطقة.
المداخلة الثالثة ل د. محمد بنعطا بعنوان “تأثير البنى التحتية الهيدرولوجية على مستقبل الموقع البيولوجي لمصب ملوية” ذكر في مستهل مداخلته ببعض المحطات النضالية التي خاضتها بعض الفعاليات المدنية لدق ناقوس الخطر الذي يهدد المصب من جراء نقص الصبيب الايكولوجي لنهر ملوية . وباستعراضه لصور وفيديوهات لشهادات حية للمتضررين تبرز حجم الكارثة التي تتعرض لها المنطقة وساكنتها من جراء التجفيف، وفي هذا الاطار ميز المحاضر بين اشكاليتين:
– الاشكالية الاولى ربطها بما هو تقني اجرائي تهم انسداد بعض المجاري المائية الاتية من بعض العيون المجاورة (عين الزبدة – عين الشباك ….) ادى النقص الحاد لمنسوبها الى تجفيف بعض دروع المصب ( مستنقع شراربة – الدراع الميت …) وبفضل الفعل االترافعي الذي قامت به عدة فعاليات مدنية امام الجهات المسؤولة للقيام بواجبها تم مؤخرا التخفيف من حدة هذه الوضعية المزرية بتنقية القناة من الاوحال والنباتات المعيقة لسيولة المياه الواردة من العيون سالفة الذكر بشراكة مع مجلس جهة الشرق.
– الاشكالية الثانية ربطها بما هو استراتيجي وتدبيري للموارد المائية تهم النقص الصبيب الأيكولوجي لنهر ملوية من جراء ضخ مياه جريانه عبر الاستمرار في انشاء بنيات تحتية وتوسيعها:
– محطة الضخ مولاي علي ومحطة الضخ ولاد ستوت التي بدأت العمل مؤخرا
– مشروع انشاء أربع محطات جديدة لضخ المياه من ملوية بين سد مشرع حمادي ومصب وادي ملوية
– برمجة سدود اخرى كسد الصفصاف أسفل سد مشرع حمادي.
وفي ضل الاستمرار في انجاز هذه المشاريع دون احترام مقتضيات قانون 03-12 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة حذر من استفحال الوضعية الحالية لما لها من انعكاسات سلبية على التوازنات الطبيعية والانشطة السوسيو اقتصادية للمنطقة مستندا في ذلك الى مؤشرات ابرزها كون مياه نهر ملوية باتت عاجزة عن الوصول للمصب لأول مرة في تاريخه بحيث صارت مياه البحر المالحة تغزو مجرى النهر “على مدى 15 كيلومترا”، وهو ما دفع المزارعين على ضفتيه إلى التخلي عن زراعة أراضيهم بسبب ارتفاع نسبة ملوحة المياه وتأثيرها على جودة وخصوبة التربة.
واختتمت هذه الندوة العلمية بعرض شهادتين لكل من السيد الحديوي مصطفى و السيد ميمون الناظوري اللذين عبرا عن استيائهما لما آلت اليه اوضاع اراضيهما وأراضي جل زملائهما المزارعين من تدهور فضلا عن ندرة المياه وملوحتها وجعلت معظمهم يفقدون الامل في مهنتهم كمزارعين . وفي هذا السياق عبر السيد ميمون عن عمق الازمة قائلا ” قدمتموني لندوتكم كفلاح إلا ان في حقيقة الامر لم أعذ كذلك لقد فقدت كل شيء له الصلة بالأرض والزراعة” كما حث المسؤولين لأخذ الامر محمل الجد لإيجاد حلول مناسبة لحماية وانقاد المنطقة لاستعادة توازناتها الطبيعية والسوسيو اقتصادية.
أعطيت الكلمة بعد ذلك للجمهور الذي أثرى النقاش وأكد ما ورد في الاتصالات العلمية وشهادة الفلاحين
وبعد هذا النقاش المثمر للغاية، تم اقتراح عدة توصيات:
1- ضمان حد أدنى من التدفق البيئي لبقاء الموائل وثرائها في التنوع البيولوجي ومن خلال تبني الحكامة الرشيدة في إدارة الموارد المائية في المنطقة من أجل تجنب أي بنية تحتية جديدة قد تؤدي إلى تفاقم الوضع.
2- اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على هذا التراث الطبيعي والثقافي ، من خلال تعزيز حالة حماية الموقع من خلال تصنيفها كمنطقة محمية وفقًا للقانون 22-07 ، مما يضمن تكامل الحفاظ على الأراضي الرطبة واستخدامها الرشيد في الإدارة. للحوض الهيدروغرافي.
3- إعادة تصنيف الموقع البيولوجي والبيئي لمصب ملوية كمحمية طبيعية وفقاً للقانون 22-07 ومرسومه التنفيذي وإصدار خطة إدارته.
4- إعادة النظر في المشاريع المبرمجة في المنطقة الشرقية لإنشاء سدود جديدة في وادي ملوية (سد مشرع الصفصاف ، وسد تركة في كرسيف ، وسد بني أزيمان بدريوش ، وتوسيع سد محمد الخامس) والتي ستكون سلبياً. تؤثر على التدفق البيئي ومجرى ملوية المائي وستكون لها عواقب وخيمة على الموقع البيولوجي لمصب ملوية المصنف في اتفاقية رامسار الدولية.
5- 5- الحد من ضخ المياه في محطة ضخ مولاي علي ومحطة الضخ أولاد ستاوت للحفاظ على التدفق البيئي لوادي ملوية ونوعية المياه.
6- 6- مراقبة جودة مياه ملوية وحمايتها من التلوث ومعالجة الملوثين بعقوبات جزائية ينص عليها القانون. تشجيع وحدة السكر SUCRAFOR على تحسين معالجة مياه الصرف الصحي والامتناع عن تصريفها في الملوية.
7- 7- تحسين تقنية معالجة مياه الصرف الصحي وتشجيع إعادة استخدام المياه المعالجة في محطات معالجة مياه الصرف الصحي في القطاع الزراعي.
8- إنشاء عتبات وقائية لمواجهة تغلغل المياه البحرية المالحة مع مراعاة حرية حركة الأسماك.
9- توفير الصيانة الدورية لقناة جلب مياه عين زبدة وعين شباك لتزويد ذراع ملوية الميت.
10- إيجاد طريقة لتلافي ضياع مياه الأمطار التي تجمعها قناة حماية مدينة السعيدية من السيول وحل مشكلة جفاف مستنقع شراربة.

















































