يَحْدُثُ في الجزائر.. بيع لحوم غير صالحة للاستهلاك البشري وحتى الحيواني

28 ديسمبر 2021
يَحْدُثُ في الجزائر.. بيع لحوم غير صالحة للاستهلاك البشري وحتى الحيواني

تعرف ظاهرة الذبح العشوائي للماشية انتشارا مذهلا في العديد من المناطق، في صورة ينجر عنها بيع لحوم مجهولة المصدر، تسوق خارج الرقابة والأطر المعمول بها، فتباع للناس وهي غير صالحة للاستهلاك البشري وحتى الحيواني.

هذه اللحوم تجدها في كل مكان وليس فقط عند الجزار، فاللحم في الجزائر يباع كالتمر والخضر في الأسواق، ويوضع على الأرض أو فوق طاولات تعرض في الأسواق، كما هو الحال بالأسواق الشعبية بولاية سطيف، والعديد من الأسواق عبر الوطن، والتي تجد فيها اللحم بسعر زهيد لكن يُعرض في ظروف لا علاقة لها بالنظافة ولا بالتبريد.

ويبرر بعض الباعة ذلك ببرودة الطقس في الوقت الحالي، في حين أن العملية تستمر حتى في فصل الصيف، أين يباع تحت حرارة الشمس برعاية الذباب والأوساخ المحيطة بالمكان. فقد تشتري منهم قطعة لحم تبدو عادية لكنها وضعت رفقة صحتك في الميزان، ولا يليق بك أن تسأل عن مصدر الداء الذي سيسوقك إلى المستشفيات والعيادات.

.. في كل سوق يذبحون بقرة تسر الناظرين وتُهلك المستهلكين

وقد جرت العادة أن تذبح الأبقار خلف الستار بعيدا عن الأنظار، ويُحضر الباعة في هذه الأسواق فخذ بقرة يُقطّع على المباشر ليباع للزبائن دون علمهم بمصدره ولا المكان الذي ذبحت فيه البقرة. وبعض الزبائن يفتخرون بشراء لحم جديد وطري كما يدّعون، والأهم من ذلك السعر الذي يكون أقل من الذي يجدونه في محل القصابة، وهؤلاء الباعة يعرضون أيضا لحوم الخروف والماعز بنفس الطريقة دون أن يسألهم أحد عن هذه الطريقة التي انفلتت من العصور القديمة قبل اكتشاف الثلاجة والعلوم البيطرية، وحتى مؤجر السوق المعروف باسم “المكّاس” يُلزم هؤلاء الباعة بدفع حقوق السوق ولا يسأل عن مصدر اللحم الذي قد يتسبب في كارثة إنسانية. فظاهرة بيع اللحوم في الأسواق، أصبحت اليوم تنتشر في العديد من الأسواق الجزائرية على الطريقة الإفريقية، وقد زاد عليها الإقبال مع ارتفاع أسعار اللحوم العادية عند الجزارين.

المنخنقة والموقوذة قد تكون أهم مصدر للحم المفروم والنقانق

الوجه الآخر لهذه اللحوم الذي يبدو أكثر تهذيبا يأتي من باعة يذبحون الماشية في المداشر والقرى سواء في المستودعات أم في الهواء الطلق، ثم ينقلون لحومها لبيعها لبعض الجزارين المحتالين الذي يفضلون الهروب من المذابح المعتمدة، والعملية تظهر عليها ملامح الإجرام من بدايتها فلا تستبعد المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة أو المريضة المهددة بالموت، وحتى التي تبدو لا عيب فيها لكن تبقى بعيدة عن الرقابة البيطرية التي ينفر منها هؤلاء خوفا من الحجز ومختلف التبعات.

ولتفادي الخسائر والتعقيدات يكون الذبح لدى البعض بطريقة عشوائية، وتحول اللحوم إلى الجزار الذي يبيعها بطرق ملتوية سواء كقطع أو تحول إلى نوع آخر من المواد المعروضة للبيع كاللحم المفروم والنقانق، هذه الأخيرة التي يستغلها العديد من الجزارين لإخفاء مختلف اللحوم الفاسدة والقديمة وغير النقية والشحوم ولواحقها، والتي تجمع مع بعضها وتفرم وتغطى بكميات هائلة من التوابل لتختفي عيوبها التي لا يكتشفها المستهلك.

وتتم معظم هذه العمليات في الخفاء بعيدا عن المذابح وأعين الرقابة وهناك من يتعمد التزوير في الختم لإعطاء الطابع الرسمي للحوم المجهولة المصدر.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية
موافق