استمرار موجة واسعة من الجدل والاستنكار بخصوص إدماج رقصات “الهيب هوب” و”البركينغ دانس” داخل المؤسسات التعليمية

28 مايو 2025
استمرار موجة واسعة من الجدل والاستنكار بخصوص إدماج رقصات “الهيب هوب” و”البركينغ دانس” داخل المؤسسات التعليمية

عبّرت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد في بيان شديد اللهجة، بخصوص إدماج رقصات “الهيب هوب” و”البركينغ دانس” داخل المؤسسات التعليمية،  حيث اعتبرت أن هذه الخطوة “تشكل خطرًا حقيقيًا على هوية المدرسة المغربية” وتفتح الباب أمام ما وصفته بـ”الغزو الثقافي المُمَنهج”.

المنظمة اعتبرت أن هذه المذكرة الوزارية جاءت خارج سياق الإصلاح التربوي الحقيقي الذي ينتظره المجتمع، وفي غياب أي تقييم علمي أو تشخيص وطني لحاجيات التلاميذ الفعلية، معتبرة أن اعتماد مثل هذه الأنشطة لا يعكس أولوية تربوية أو مجتمعية، بل يمثل، في نظرها، انحرافًا عن الدور الجوهري للمدرسة. واستغربت في بيانها أن تُقدَّم أنشطة ترفيهية مثيرة للجدل في وقت تعاني فيه آلاف المدارس من نقص حاد في الموارد، وهشاشة في البنيات التحتية، وتزايد نسب الأمية والهدر المدرسي.

وحذرت المنظمة من خطورة إدخال رقصات تنتمي إلى ثقافات غريبة على السياق المغربي، وتحمل، حسب تعبيرها، دلالات قد تتناقض مع قيم المجتمع والأسرة، مطالبة بإيقاف هذا “التوجه الذي يُمهد لتذويب الهوية الثقافية لتلاميذنا، عبر فرض نماذج سلوكية دخيلة، بعيدة كل البعد عن التراث المغربي وقيمه التربوية”.

واعتبرت المنظمة أن المذكرة جاءت بطريقة أحادية دون أدنى إشراك للأسر أو جمعيات الآباء أو النقابات أو هيئات المجتمع المدني، وهو ما وصفته بـ”الإقصاء المتعمد لصوت المجتمع في قرارات تمس مصير أبنائه وتلاميذه”. وأضاف البيان أن أي إصلاح تعليمي يُفرَض من الأعلى دون مقاربة تشاركية مصيره الفشل، محذرة من تحوّل الفصول الدراسية إلى “قاعات رقص بدل أن تكون فضاءً للعلم والمعرفة”.

وفي تحليله للقرار، شدد البيان على أن تلميذ المدرسة العمومية لا ينتظر الترفيه، بل ينتظر مناهج حديثة، وأساتذة مؤهلين، وبيئة تعليمية تضمن له تعلّمًا حقيقيًا وفرصًا عادلة للنجاح. وأكد أن التلميذ المغربي، خصوصًا في القرى والمناطق الهشة، يعيش واقعًا تعليميًا قاسيًا، لا تسمح فيه الظروف القائمة بأي نوع من “التجريب الثقافي”.

وختمت المنظمة بيانها بالتأكيد على أنها ستتابع عن كثب كل ما يصدر عن الوزارة من قرارات ومذكرات، وستعمل على “فضح أي محاولة لإفراغ المدرسة المغربية من رسالتها التربوية”، داعية جميع المثقفين والتربويين والأسر والفاعلين الحقوقيين إلى التحرك لحماية هوية التعليم المغربي، وصونه من محاولات التشويه الثقافي والتربوي، على حد تعبيرها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية
موافق