يفضل غالبية المسؤولين والعمال والموظفين، وأصحاب المؤسسات الاقتصادية، الاستفادة من العطلة خلال شهر غشت، استعدادا لدخول اجتماعي مملوء الحيوية والنشاط، فمظاهر العطلة الجماعية في الكثير من القطاعات الاقتصادية والتجارية والصحية والخدماتية، تتجلى من خلال الركود الواضح في هذه النشاطات والخدمات، وشغور بعض المناصب، والحركة القليلة أوقات العمل المعتادة.
وعلى مدى سنوات طويلة، عجزت الإدارات العمومية والخاصة عن ضبط رزنامة الإجازات الصيفية المتزامنة مع بداية شهر يوليو وإلى غاية منتصف شتنبر، وتوزيعها بالتناوب بين الموظفين والعمال، وهو ما كان ولا يزال يترك أثره السلبي على العمل والتجارة وقطاع الصحة وغيرها من القطاعات التي يضطر المواطن لخدماتها في حالات الطوارئ، والحالات التي لا تنتظر التأجيل.
ورغم أن الرقمنة ساعدت إلى حد ما في تخفيف عبء المسؤولية في بعض المؤسسات العمومية، إلا أن أثر عطلة “غشت” تتجلى في جوانب كثيرة من الحياة اليومية في المدن، وخاصة تلك الواقعة في بلديات ساحلية، أين يحتاج المصطافين والسياح إلى الكثير من الخدمات الإدارية.
ولم يتوقف أمر عطلة الصيف عند الإدارة العمومية التي تقدم خدمات تتعلق باستخراج الوثائق وسحب الأموال، بل حتى المستشفيات باتت تفتقر لبعض التخصصات الطبية التي يحتاجها المرضى في فصل تكثر فيه الأمراض، والتسممات والحساسية، حيث ذهب بعض الأطباء المختصين لقضاء العطلة خلال شهر غشت.
وأغلب الأطباء الخواص أغلقوا عياداتهم خلال هذا الشهر، والذهاب في عطلة، تاركين وراءهم مرضى يحتاجون إلى تخصصاتهم، لاسيما التي تتطلب متابعة، وتحاليل طبية، وتغييرا في بعض الأدوية مثل أمراض القلب والشرايين، والغدد الصماء، الأمراض التنفسية، وغيرها، ناهيك عن تخصصات جراحة الأسنان، وعلاج أمراض العيون.
وإن بقيت بعض العيادات الخاصة، ومخابر تحليل الدم، مفتوحة، إلا أنها تستعين أحيانا بالمستخلفين، الذين يكونون أقل خبرة، فيجد المريض نفسه تحت رحمتهم في ظل غياب المختصين الأصليين، وقلتهم في المستشفيات العمومية.


















































